اهلا وسهلا

 

البعض منا يعيش على الامل...والبعض الآخر يصنعه..Smile

فاصنع الامل اينما كنت....صباح الخير والامل....مدير الموقع

 

 

 

ذاكرة الريف السورية

 

مكتبة شبكة المعرفة الريفية

 
حمّى المونديال تجتاح العالم
كتـب المدير   

مع مجيء ساعة الصفر، تبدو «حمى المونديال» وقد طغت على كل شيء آخر، فلا تبدو الأزمة العالمية مقلقة، ولا الحروب إن كانت عادلة أو غير عادلة، ولا مخاطر انهيار حكومات أو اقتصادات، ولا مجازر ولا انتهاكات إسرائيل في غزة التي ترتكب في غفلة من الشعوب على امتداد شهر كامل.

هذه البطولة التي ينتظرها الملايين كل أربع سنوات، فتأسر جميع المحبين وتجذب إليها حتى تلك الفئة التي لا تهواها، نجحت

 مع مرور الوقت في حصد أكبر نسبة متابعة حول العالم لأكبر الأحداث سواء الرياضية أو السياسية أو غيرها
في «الوطن العربي الكبير» الذي يضم 22 بلداً من أقصى الشرق إلى الغرب، يعتبر كأس العالم موسما حافلا لا يمكن تصور ماذا سيحمل في كل مرة. ففي هذه البلدان بدأت الاتجاهات والميول مع المنتخبات الكبرى وخصوصاً تلك التي نالت شرف الفوز بالبطولة وفي مقدمتها الأرجنتين والبرازيل وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا وغيرها.

 


ومع تصاعد الانتشار التلفزيوني للبطولة أخذت مباريات المونديال تحتل مساحات كبيرة من حياة الشعوب العربية، ففي كل مرة تنطلق فيها شارة البطولة، إلا وتنسى تلك الشعوب ميولها

 وهمومها خلال شهر أو أكثر وتتجه نحو متابعة أحداث البطولة كل وفق ما يهوى.


تتنوع طرق التشجيع في أرجاء الوطن العربي، فهناك من يرفع أعلاماً وشعارات المنتخبات المفضلة على واجهات البيوت والبنايات العالية، وهناك من يضعها في سيارته وهناك من يرتدي قمصان المنتخبات في أيام المباريات.

حتى «اللغة القومية» تبدو أصابها انزياح أو ازدواجية خلال شهر كامل، وضمائر اللغة تتحول دلالاتها لتشير إلى غير ما تشير إليه في الأيام العادية لهذا «الوطن الكبير» المأزوم بكثير من الهموم.

«لعبنا».. وربما «فزنا» أو «خسرنا».. ولكن من نحن ومن نكون، برازيليين؟ أم أرجنتينيين؟ أم ألماناً؟... أم عرباً نبحث عن انتماء..؟

 ولو أصبحنا «جزائريين» مؤقتا بدافع «الانتماء القومي».. فسيكون هناك من يسأل «هل من حقنا في هذا الوطن الكبير أن نستمتع بكأس العالم وفي غزة مليون ونصف مليون من المحاصرين

والمعدومين؟»، وسيكون هناك من يستطرد بالقول «هي خيانة أن ترفع أعلاماً غير أعلام الوطن على الشرفات والسيارات وأن نرتدي غير القمصان التي طبعت عليها خرائط هذا الوطن الجريح

في أكثر من مكان!»... كذلك سيكون هناك من يذهب إلى أكثر من ذلك ويقول «من العار أن نتلهى نحن الملايين بـ«مجرد كرة من الكاوتشوك» ولم نزل لم نجب عن كل أسئلتنا الوجودية بما

فيها الهوية..!!».

ربما الجميع على حق هنا.. وربما هم على خطأ... ويبقى السؤال هل من الحق ومن المنطق أن نفترض أن كل من يستمتع بالمونديال من العرب سينسى غزة ومجزرة «الحرية»..؟!

 ما لا يخطر على بال الكثيرين في هذا الوطن الكبير، أن الشعوب العربية المنهكة ستحصل خلال بطولة كأس العالم على حدث شيق يستحق أن يعاش بكل ما يحمله إلى جانب كل «الأحداث»

و«الحوادث» المؤلمة الأخرى التي يحياها وسيحياها لأجيال أخرى.

ربما يدرك المواطن العربي ذاته الذي قضى ساعات يتابع ما حصل من انتهاكات إسرائيلية على متن أسطول الحرية، أن لا بأس بالمتعة لشهر كامل مع حدث يتكرر كل أربع سنوات مرة فقط،

في حين أن «مجزرة الحرية» تكررت مرات ومرات على امتداد أكثر من ستين سنة وأحياناً في اليوم الواحد أكثر من مرة... ولم تزل حكومات عربية عدة لم تحرك ساكناً.

وسواء كان بعض «الوجوديين» أو «ذوي الأهداف العليا» في الحياة.. الذين أهدافهم أسمى من أن تكون «كرة قدم».. أو أولئك الذين رهنوا حياتهم لآلام غزة وغيرها من الآلام العربية، راضين أم

 غير راضين عن انشغال الملايين من العرب بكأس العالم.. ربما يبدو من المنطقي أكثر أن يكون السؤال هنا: أليس من المبرر لملايين أُشغلت وانشغلت ستين سنة مرت بالقضية المركزية،

وابتزت في أحيان كثيرة بالقضية ذاتها، أن تمنح شهراً واحداً فقط لتشغل وتنشغل وتبتز بـ«قضية مركزية» مؤقتاً.. ولشهر واحد فقط.

الممصدر: جريدة الوطن

LAST_UPDATED2